علي بن عبد الكافي السبكي
129
السيف الصقيل رد ابن زفيل
قال : ينزل أمره كل سحر رأما هو فهو دائم لا يزول وهو بكل ( 1 ) مكان . وروى الضراب أيضا في هذا الكتاب بإسناده إلى عبد الرحمن بن القاسم قال سئل مالك عمن يحدث الحديث الذي قالوا : إن الله خلق آدم على صورته ، وإن الله يكشف عن ساقه يوم القيامة ، وإنه يدخل يده في جهنم حتى يخرج من أراد ، فأنكر ذلك إنكارا شديدا ونهى أن يتحدث بها أحد ، فقيل له : إن ناسا من أهل
--> ( 1 ) وظاهر هذا الكلام غير مراد قطعا ، بل المراد أنه لا يوصف بمكان دون مكان حيث تنزه عن الأمكنة ، . ومن هذا القبيل ما يروى عن بعضهم أن علمه بكل مكان ، وحاشا أن يكون المراد بهما حلول ذاته أو صفته في الأمكنة ، تعالى الله عما يظن به الجاهلون . وأما قول الترمذي في حديث لهبط على الله ( وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا : إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه ، وقدرته وسلطانه في كل مكان وهو على العرش كما وصف في كتابه ) فقد تعقبه ابن العربي في العارضة وقال : إن علم الله لا يحل في مكان ولا ينتسب إلى جهة ، كما أنه سبحانه كذلك لكنه يعلم كل شئ في كل موضع وعلى كل حال فما كان فهو بعلم الله لا يشذ عنه شئ ولا يعزب عن علمه موجود ولا معدوم ، والمقصود من الخبر أن نسبة الباري من الجهات إلى فوق كنسبته إلى تحت إذ لا ينسب إلى الكون في واحدة منهما بذاته ا ه . وما يرويه سريج بن النعمان عن عبد الله بن نافع عن مالك أنه كان يقول : الله في السماء وعلمه في كل مكان . لا يثبت ، قال أحمد : عبد الله بن نافع الصائغ لم يكن صاحب حديث وكان ضعيفا فيه ، قال ابن عدي : يروي غرائب عن مالك ، قال ابن فرحون : كان أصم أميا لا يكتب . راجع ترجمة سريج وابن نافع في كتب الضعفاء وبمثل هذا السند لا ينسب إلى مثل مالك مثل هذا ، وقد تواتر عنه عدم الخوض في الصفات وفيما لبس تحته عمل كما كان عليه عمل أهل المدينة على ما في شرح السنة للالكائي وغيره .